«يد» تونس وثورتها وغضبها

0 تعليق 27 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

الانتصار الوحيد الذى حققته تونس خلال الأيام القليلة الماضية كان انتصارها الرياضى فى بطولة أمم أفريقيا لكرة اليد، المقامة حاليا بالقاهرة.. ففى البطولة لعبت تونس أول مباراتين لها.. فازت فى الأولى على ليبيا، بعد أن سقط الشاب التونسى الغاضب رضا اليحياوى ميتاً من فوق أحد أعمدة الإنارة، الذى كان قد تسلقه، احتجاجا على عدم تعيينه فى وزارة التربية.. أما المباراة الثانية فقد فازت فيها تونس على الكونغو الديمقراطية، ولكن بعد أن اشتعلت تونس وفاضت شوارعها بمظاهرات الاحتجاج والغضب، وأعلنت الدولة حظر التجول، خوفا من انتشار العنف وجرائم العنف والدم والنهب.. وقد كان من الممكن ألا تكون هناك أى قيمة للانتصار فى مباراتى كرة اليد لو كان المنتخب التونسى لكرة القدم قد حقق أى انتصار فى مباراتيه، اللتين لعبهما فى بطولة أمم أفريقيا للمحليين، المقامة الآن فى رواندا.. لكن تونس فازت فقط فى كرة اليد، أما فى كرة القدم فقد تعادلت فى المباراة الأولى أمام غينيا، وفى المباراة الثانية أمام نيجيريا لم يحتسب الحكم البوتسوانى هدفا صحيحا لتونس سجله أحمد العكايشى فى نهاية الشوط الأول..

وبدلا من أن تفرح بانتصار فى كرة القدم التى تحبها أكثر من أى لعبة أخرى.. فوجئت تونس بأنها تتعرض للظلم من جديد.. تماما مثلما تتعرض له الآن مرة أخرى سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، حيث هناك مَن لا يريدون لتونس أن تلتقط أنفاسها وتداوى جراحها.. وحيث هناك مَن يضعون تونس وأهلها أمام خيار وحيد.. إما أن تستسلم لهم وتسلمهم كل مفاتيحها دون مشاركة أو هو الانهيار والفوضى والخراب.. ولا يدرك هؤلاء أنه من الصعب جدا الآن تكرار سيناريو محمد البوعزيزى، الذى أحرق نفسه قبل خمس سنوات، فأشعل ثورة تونس، ثم بقية ثورات الربيع العربى.. لا الناس هم الناس، ولا النظام الحالى هو الذى كان قبل خمس سنوات بكل جبروته وقسوته وخطاياه.. ضاع المعنى من كلام كثير لايزال يُقال، وفقدت شعارات كثيرة بريقها، وتغيرت الحسابات، فلم يعد هناك أى احتمال اليوم بفوز أى فريق أو جماعة، لكن المؤكد هو خسارة تونس نفسها إن خافت واستسلمت..

وفى رسالة غير مباشرة، للتأكيد على أن مصر هذه المرة لا تمشى خلف تونس.. وأن تونس لم تعد هى الإجابة والحل والبداية.. أعلن خالد حمودة، رئيس الاتحاد المصرى لكرة اليد، أنه لا تأجيل لمباريات البطولة غداً.. فى الذكرى الخامسة لثورة الخامس والعشرين من يناير 2011.. فمصر اليوم ليست مصر التى كانت.. والناس فى مصر اليوم ليسوا على استعداد لحرق بلدهم تضامناً مع رضا اليحياوى.. الناس فى مصر اليوم لم تعد تملك رومانسية الماضى، وباتت تسأل أولاً كل مَن يطالبها بالخروج والثورة والغضب عن البديل وما سيحدث بعد ذلك.. لأن الذى لا يملك حلولاً وأفكاراً للبناء من جديد لن يستطيع أن يقنع الناس مرة أخرى بالخروج لهدم كل شىء.. لا أحد يقفز من المركب وسط البحر ليكتشف متأخرا جدا أنه نسى تعلم العوم.

------------------------
الخبر : «يد» تونس وثورتها وغضبها .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق