د. إبراهيم البحراوي يكتب: دراسة للوثائق السرية الإسرائيلية عن حرب أكتوبر

0 تعليق 7 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

القسم بالشرف وفساد الذمم

عندما وقف الفريق ديفيد إليعازر رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية لأول مرة يوم ٢٩ يناير ١٩٧٤ أمام لجنة أجرانات المكلفة بالتحقيق في أسباب الهزيمة طلب منه رئيس اللجنة ورئيس المحكمة العليا القاضى شمعون أجرانات أن يقسم بشرفه أنه سيقول الحقيقة ولا شىء غير الحقيقة فأقسم الرجل. كان الرجل واثقا في نفسه ومعتزا بتاريخه العسكرى خصوصا منذ تولى منصب رئيس الأركان في ينلير ١٩٧٢ وبالتالى لم يكن يتوقع المصير المؤلم الذي قضت به اللجنة عليه. من ناحية أخرى كان إليعازر وسائر القادة العسكريين يتصورون أنهم يقفون أمام لجنة تتسم بالمسؤولية الوطنية والشرف والتجرد والنزاهة وأنها ستوزع المسؤولية عن الهزيمة بالتساوى بينهم وبين القيادة السياسية ممثلة في رئيسة الوزراء جولدا مائير ووزير الدفاع موشيه ديان باعتبارهما صاحبى القرار السياسى الأعلى. كان أعضاء لجنة التحقيق من أصحاب المناصب العليا والتاريخ المهم وبالتالى كانوا جميعا يوحون بالثقة. عندما أصدرت اللجنة تقريرها الأول في ١ إبريل عام ١٩٧٤ وقعت الصدمة الصاعقة على القيادات العسكرية فقد أدانها التقرير بالمسؤولية وأوصى بجزاءات توقع عليها في حين قام بتبرئة القيادة السياسية. لقد أطلق القادة العسكريون سهامهم ضد اللجنة متهمين إياها بالنفاق لقيادات الحكومة واستخدام القادة العسكريين ككباش فداء.

أما الجماهير فقد رفضت تقرير اللجنة وخرجت في مظاهرات عارمة تواصلت إلى أن أرغمت جولدا مائير على الاستقالة ومعها وزير دفاعها وقام رابين بتشكيل حكومة جديدة. وهى مظاهرات تذكرنا بمظاهرات طلاب الجامعات المصرية بعد صدور أحكام هزيلة على قادة الطيران عام ١٩٦٧.

سؤالان رئيسيان لـ«إليعازر»

بعد أداء القسم وجه رئيس اللجنة سؤالين لرئيس الأركان طالبا منه الإجابة عنهما يقول الأول ما المعلومات التي كانت متوفرة لديك، اعتبارا من يوم الثالث عشر من سبتمبر ١٩٧٣ عندما أسقط سلاح الجو الإسرائيلى عددا من الطائرات السورية، وعن تحركات العدو ونواياه لشن الحرب وكذلك التقديرات والقرارات التي اتخذت في هذا الشأن. أما السؤال الثانى فيتعلق بالاستعدادات في الجيش الإسرائيلى والخطوات التي تم اتخاذها في هذا الشأن اعتبارا من يوم ١٣ سبتمبر وحتى يوم ٦ أكتوبر على نحو عام، وذلك بخلاف الاستعداد طبقا للخطط الحربية العامة التي كانت لدى الجيش. هنا أوضح إليعازر أن مصادر معلوماته ثلاثة الأول تقارير ونشرات المخابرات العسكرية والتقديرات التي تقدمها، والثانى الحوارات التي يقوم بإجرائها مع رئيس شعبة الأبحاث ورئيس المخابرات العسكرية (أمان) المسؤولة عن إصدار التقديرات للموقف بناء على ما يرد إليها من معلومات من جهاز الموساد المسؤول عن تشغيل العملاء الأجانب وجمع المعلومات من المصادر الخارجية وأجهزة المخابرات الصديقة وأيضا بناء على ما تجمعه أجهزة الرصد والاستطلاع الميدانى والتصنت التابعة للمخابرات العسكرية.

أما المصدر الثالث لمعلومات رئيس الأركان فهى المعلومات الخام التي ترسلها المخابرات العسكرية طبقا للأهمية التي تراها بشأنها وهنا طلب أسئلة محددة ليستطيع الإجابة عنها فسأله رئيس اللجنة سؤالا محددا يقول ما هو التصور الذي تكون عندك فيما يخص رد فعل السوريين على إسقاطنا لطائراتهم وكيف كنت ترى احتمال اندلاع الحرب على الجبهتين السورية والمصرية وماذا كان تقديرك للموقف. هنا تهرب إليعازر من الإجابة عن السؤال وراح يستعرض محاضرة ألقاها على ضباط هيئة الأركان مع بداية تسلمه لمنصبه توقع فيها نشوب الحرب في نهاية عام ١٩٧٢ أو بداية عام ١٩٧٣ مع ترجيح أن تقع في النصف الثانى من العام المذكور.

الوقوع في مصيدة السادات

من الواضح لى كباحث مصرى من أقوال إليعازر أنه بدأ يسقط في فخ خطة الخداع الاستراتيجى التي أشرف الرئيس السادات عليها بنفسه وبالتالى اهتز تقديره السابق عندما بدأ يقتنع أن الرئيس السادات متمسك باستراتيجية تقديم الوعود لشعبه بشن الحرب على المستوى اللفظى دون القيام بالتحرك الجاد في هذا الاتجاه. لقد أدى ابتلاع رئيس الأركان الإسرائيلى لهذا الطعم المضلل الذي ألقاه السادات بحرفية واقتدار إلى قرار اتخذه العازار في عام ١٩٧٢ بتخفيض حالة الاستعداد للقتال مع الحفاظ على اللياقة القتالية للقوات كما قال للجنة. المحصلة هنا أن القائد المسكين دخل في حالة استرخاء على عكس حالة اليقظة والتحفز التي بدأ بها وارتاح لفكرة أن السادات قائد غير جاد فيما يقول عن الحرب فأصدر أمرا للقوات الإسرائيلية بالاسترخاء. من المهم هنا أن نعلم أن القيادة السياسية الإسرائيلية هي الأخرى قد سقطت بدورها في فخ السادات لدرجة أن جولدا مئير قالت أمام لجنة التحقيق وهى تبين لماذا لم تعلن حالة التعبئة العامة أنها كانت مقتنعة هي ووزراؤها والجنرال إلياهو زعيرا قائد المخابرات العسكرية (أمان) والجنرال تسفى زامير قائد جهاز الموساد بأن السادات رجل هزلى غير جاد يقول ما لا يفعل ولا يخجل من تكرار وعوده الجوفاء بشن الحرب والتى لا يقصد بها سوى إلهاء شعبه. تماما كما كان يقصد بالمناورات وتحريك القوات في اتجاه القناة كل فترة إشغال الضباط والجنود وكسر حالة الملل والتساؤلات عندهم.

دور مروان في التضليل

في موقع آخر من محضر التحقيق يقول إليعازر إنه كان يهتم بالاطلاع على المعلومات الخام التي يرسلها مصدر معين لا يرد اسمه صراحة في المحضر ولكن المحللين الإسرائيليين يقولون إنه أشرف مروان الذي وصفه الجنرال إلياهو زاعيرا رئيس المخابرات العسكرية بعد الحرب بأنه أداة رئيسية من الأدوات التي استخدمها السادات لتضليل القيادة الإسرائيلية من خلال اتصاله بجهاز الموساد. وهنا يحكى إليعازر للجنة واقعة حدثت في شهر إبريل ١٩٧٣ كان بطلها مروان أراد رئيس الأركان من سردها أن يبرئ نفسه من تهمة الغفلة. حيث قال إن المصدر أبلغنا بأن السادات سيشن الحرب في الصيف بين مايو ويوليو غير أن تقدير المخابرات العسكرية انتهى إلى استبعاد حصول الحرب وأضاف إليعازر أما أنا فلم أقتنع بهذا التقدير وبالتالى صممت في اجتماعات الحكومة على أننا أمام احتمالات مرتفعة للحرب. يواصل رئيس الأركان دفاعه عن نفسه بالقول أنه أدى إلى التعبئة العامة في مايو ١٩٧٣ وهو ما كلف الخزانة العامة ستين مليون ليرة إسرائيلية. أرجو أن يكون واضحا للقراء أن هذه المرافعة الدفاعية من جانب إليعازر عن موقفه في مايو كانت بمثابة الحبل الذي لفه حول عنقه أمام اللجنة ذلك أنه غير موقفه هذا عندما بدأت الحشود السورية والمصرية في سبتمبر وأكتوبر وذلك بعد أن ظن أنه تعلم درس التدبير المنزلى والمالى من تجربة مايو التي اقتنع أنها كانت مجرد مناورة يلهى بها السادات جيشه. لم يكن رئيس الأركان يدرى أن البلاغ عن مناورة الصيف على أنها حرب فعلية كان مخططا من السادات لمنح مروان مصداقية عند الإسرائيليين. ذلك أنه بعد أيام من الإنذار بالحرب عاد مروان ليؤكد للإسرائيليين أن السادات تراجع عن شن الهجوم وأنه سيسحب القوات وهو ما حدث بالفعل. ترتيبا على ذلك اكتسب مروان مصداقية عالية وصدق الجميع المعلومة التي قدمها بعد ذلك بثلاثة أشهر في أغسطس بأن السادات قد صرف النظر عن قرار الحرب على الأقل إلى نهاية عام ١٩٧٣ وبالتالى ظل رئيس الأركان يوافق على تقديرات المخابرات العسكرية حتى يوم ٥ أكتوبر والتى تفيد ضعف احتمال وقوع هجوم عربى. بعد أن اكتسبت تقديراتها مصداقية نتيجة لاعتراضها على إعلان التعبئة في مايو واستبعادها احتمال الحرب آنذاك.

إليعازر واليقظة المتأخرة

ذكرى نصر أكتوبر

يتضح من التحقيق أن إليعازر قد ظل هو وجميع أفراد القيادتين السياسية والعسكرية في حالة استرخاء ويقين أنه لا خطر متوقعا من الحشود السورية التي بدأت في منتصف سبتمبر والحشود المصرية التي تم رصدها بدءا من التاسع والعشرين من سبتمبر. فقد توجه الجميع مساء الخامس من أكتوبر لقضاء إجازة عيد يوم الغفران حتى قام رئيس الموساد من لندن فجر السادس من أكتوبر بإرسال برقية تؤكد أن الهجوم سيبدأ في نفس اليوم في السادسة مساء. عندما استيقظت جولدا في الرابعة صباحا لتطلب انعقاد مجلس الحرب كان الوقت قد تأخر على القيام باستعداد جاد خلال الساعات التسع المتبقية على موعد الهجوم الحقيقى في الثانية بعد الظهر. في الثامنة وخمس دقائق كان إليعازر يجلس في مجلس الحرب بقيادة رئيسة الوزراء جولدا مائير ليعلن أنه يصدق الإنذار حول جدية الحرب واقترح أمرين جاء كل منهما متأخرا وغير قادر على وقف الهجوم المصرى السورى. كان الأمر الأول الذي اقترحه هو استدعاء الاحتياط والثانى توجيه ضربة إجهاضية بالطيران للمطارات السورية عند الساعة الثانية عشرة ظهرا ثم التحول لضرب قواعد الصواريخ وهذا الاقتراح الثانى اعتبره ديان بعد الحرب وبعد تأمل مجرياتها غير مجد لأن حائط الصواريخ السورى والمصرى المضاد للطائرات كان قد تم بناؤه وانتشاره على نحو لا يسمح بالهجوم الناجح من الجو. أما أثناء الاجتماع فقد وافقت جولدا وديان على الأمر الأول وتريثا في الموافقة على الضربة الإجهاضية لحين التشاور مع الحلفاء الأمريكيين. من المهم أن نطالع ما قاله رئيس الأركان حول التعبئة العامة وجمع قوات الاحتياط في محضر الاجتماع لأنه يوضح لنا أمرا مهما عن دور أشرف مروان المرسوم له من جانب الرئيس السادات. قال إليعازر نحن متأهبون لأقصى درجة في الجيش النظامى غير أننا لم نستدع أي قوات احتياطية ولهذا يجب زيادة حجم القوات فورا. نحن في حاجة إلى أربع وعشرين ساعة على الأقل من أجل استدعاء الاحتياط. إن القوات التي نستدعيها اليوم لا يمكننا استخدامها في ميدان القتال إلا غدا الأحد أما القوات الاحتياطية التي لن نستدعيها اليوم فلن تستطيع المشاركة في القتال إلا بعد غد الإثنين. أرجو أن يتأمل القارئ العربى الكلام السابق فهو برهان مهم يؤيد رؤية رئيس المخابرات العسكرية الجنرال زعيرا الذي يصمم على أن قيام أشرف مروان بإبلاغ رئيس الموساد تسيفى زامير في الساعة الثانية بعد منتصف ليلة السادس من أكتوبر بأن الحرب ستقوم في نفس اليوم كان جزءا من خطة الخداع المصرية. ذلك أن السادات كان ينظر للمستقبل وأنه قد يحتاج مروان لتضليل الإسرائيليين مرة أخرى ولذلك أمره بإخبارهم متأخرا بيوم الهجوم وليس ساعته الحقيقية حتى يواصلوا ثقتهم فيه. كان السادات وقادة الأركان والمخابرات المصرية على يقين أن معرفة الإسرائيليين بموعد الهجوم قبل وقوعه بساعات لن يغير من النجاح المتوقع في شىء وهذا ما يثبته لنا كلام إليعازر السابق عن حاجته لأربعة وعشرين ساعة على الأقل من لحظة استدعاء القوات لكى يستخدمها في الميدان. نعود إلى محضر اجتماع مجلس الحرب صباح السادس من أكتوبر حيث يواصل إليعازر كلامه عن استدعاء الاحتياط قائلا إننى أؤيد إعلان التعبئة العامة فأنا في حاجة إلى مائتى ألف ضابط وجندى هم يمثلون عندى المنظومة القتالية. عندما يكتمل الحشد سيكون لدينا الجيش المقاتل المكون من أربع فرق مدرعة بالإضافة إلى المدفعية والشؤون الإدارية وبهذه القوات سنكون متأهبين صباح أو ظهر الغد وستكون قدرتنا دفاعية فقط ولن نتمكن من التحول للهجوم إلا إذا توفرت لنا قوات إضافية.

اقتراح الانسحاب لخط الممرات أمام المصريين

أرجو أن ينتبه القارئ العربى إلى أن الأيام التالية من القتال أثبتت فشل جيش العازار في الدفاع عن حصون خط بارليف واضطر، نتيجة للخسائر الفادحة في الدبابات التي حاولت الانضمام لخط بارليف، إلى إصدار أمر لقادة الفرق المدرعة الثلاث التي احتشدت في سيناء بالابتعاد عن مرمى المدفعية المصرية وعدم محاولة إنقاذ حصون خط بارليف وكان ذلك بموافقة ديان. كانت الفرقة العاملة تجاه بورسعيد بقيادة الجنرال أفراهام ادان بيرن والفرقة العاملة بالقطاع الأوسط أمام الإسماعيلية بقيادة آريل شارون والفرقة العاملة في الجنوب أمام السويس بقيادة الجنرال أفراها مندلر ألبرت الذي اصطادته وقتلته القوات المصرية بعد أن حددت موقعه. كذلك اتفق الاثنان إليعازر وديان مع جميع القادة على مطالبة رئيسة الوزراء بضرورة الإلحاح على كيسنجر ونيكسون لإرسال المدد العسكرى باعتباره الملاذ الوحيد الذي سينقذ إسرائيل من تقدم الجيش المصرى إلى داخل إسرائيل. كذلك اتفق إليعازر وديان يوم ٨ أكتوبر على ضرورة سحب جميع القوات الإسرائيلية إلى منطقة المضائق الجبلية على بعد ٣٥ كيلومترا تجنبا لقوة الاندفاع المصرية الهائلة والروح القتالية المصرية الانتحارية التي لا تصمد أمامها القوات الإسرائيلية. لقد كانت القيادة الإسرائيلية على وشك الموافقة لولا الوقفة التعبوية التي قامت بها القوات المصرية فقرر الإسرائيليون الاكتفاء بالابتعاد عن مرمى المدفعية المصرية وعن القناة لحين وصول الأمريكيين بقوات المتطوعين اليهود من العاملين بالجيش الأمريكى والجيوش الأوروبية ومعهم العتاد الحديث الأكثر تفوقا من العتاد السوفيتى المتاح للمصريين. مفهوم أنه بدون هذا التدخل الأمريكى ما كان الجيش الإسرائيلى سيتمكن من القيام بهجوم مضاد في الثغرة. جاء اليوم الثانى من القتال واجتمع مجلس الحرب يوم السابع من أكتوبر في الساعة الثانية وخمسين دقيقة بعد الظهر. قال وزير الدفاع ديان لقد أصدرت التعليمات بإقامة خط دفاع ثان في سيناء عند الخط العرضى عندالمضايق وهنا أعقبه رئيس الأركان إليعازر ليقول إننا نواجه قرارا مصيريا ويجب أن نحذر من اقتراف أخطاء، ذلك أننا نواجه ثلاثة احتمالات الأول بناء خط دفاعى جديد عند المضايق، هناك سنحاول صد القوات المصرية وبعد ذلك يمكننا الانتقال لشن هجوم مضاد لكن ليس لدى يقين أننا سنتمكن من الصمود عند الخط الدفاعى بقوات قليلة. أما الاحتمال الثانى فيتمثل في بناء خط دفاعى أشد مناعة داخل المضايق وممراتها وثمنه فادح لأننا سنتخلى عن أم خشيب. هنا أقدم ملاحظة كباحث مصرى أن أهم محطة تنصت على مكالمات القيادات في مصر بوسائل تكنولوجية متطورة بمعايير السبعينيات كانت مقامة في أم خشيب وكان رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية يتصرف فيها بنفسه ولا يفتحها إلا في الأوقات الحرجة التي يتوقع أن يصدر فيها السادات أوامره بالهجوم. لقد كشفت التحقيقات بعد الحرب أن المصريين كانوا قد اخترقوا أنظمة العمل بالمحطة واستخدموها لبث رسائل مضللة عن موعد الهجوم المصرى ولم يكتشف الإسرائيليون الاختراق إلا في يناير التالى للحرب. عودة لحديث إليعازر حيث قال ان الاحتمال الثالث محفوف بالمخاطر وقد بلورته بالتشاور مع جونين قائد جبهة سيناء وشارون وبيرن حيث يقترحون قيام فرقة شارون وفرقة بيرن بمهاجمة القناة واقتحام أحد الكبارى التي أقامها المصريون بين الضفتين ثم مواصلة التقدم للأمام وهذه مخاطرة شديدة لأن فرقتى بيرن وشارون هما الوحيدتان الموجودتان بين القناة وتل أبيب وإذا ما دمرهما المصريون فإن الحرب ستجرى بعد يومين داخل حدود إسرائيل مع وصول الجزائريين والعراقيين وغيرهم. بعد هذا يعلن رئيس الأركان أنه يكتفى بهدف شن هجوم على القوات المصرية التي عبرت إلى سيناء وتمركزت فيها باستخدام ٢٠٠ إلى ٣٠٠ دبابة مع الطائرات. لسوء حظ إليعازر أن الهجوم المضاد على القوات المصرية التي تمركزت في سيناء انتهى بكارثة للقوات الإسرائيلية مما اضطره إلى إصدار أمر بالابتعاد عن مرمى النيران المصرية وتحول النقاش في جلسات مجلس الحرب بعد ذلك إلى ضرورة استدعاء الأمريكيين ليتصرفوا مع المصريين بأنفسهم. طبعا هذا ماحدث وهو ما مكن فرقة شارون بعد أسبوع، من التدخل الأمريكى المباشر في سيناء على الأرض وبالطائرات المقاتلة وطائرات الاستطلاع، من العبور إلى الدفرسوار. إن المعنى هنا واضح وهو أن الجيش الإسرائيلى قد هزم هزيمة كاملة وأصيب بالعجز التام في المواجهة الثنائية مع الجيش المصرى إلى أن تدخل جيش الدولة الأعظم لينقذه على عكس ما تذيعه أبواق الدعاية الإسرائيلية إلى يومنا هذا عن انتصار جيشها لعبوره إلى الدفرسوار..

مآخذ لجنة التحقيق على أداء رئيس الأركان

في التقرير الأول الذي أصدرته لجنة أجرانات للتحقيق في الهزيمة في إبريل ١٩٧٤ سجلت المآخذ التالية على رئيس الأركان دافيد إليعازر: ١- إنه اعتمد اعتمادا كاملا على الوعد الذي قدمه رئيس المخابرات العسكرية المسؤولة عن تقدير الموقف بأنه سيقدم إنذارا للحكومة ولقيادة الجيش يحذر من وقوع أي هجوم مصرى أو سورى قبل وقوعه بوقت كاف يسمح باتخاذ إجراءات التعبئة والاستعداد اللازم لإجهاض الهجوم العربى وتسجل اللجنة أن اعتماد رئيس الأركان على هذا الوعد قد أدى إلى إخلال بقدرة الجيش على المواجهة في السادس من أكتوبر وما بعد ذلك ولاتذكر اللجنة بالطبع أن هذا الاختلال كان يمكن أن يستمر لولا وصول القوات والعتاد من جانب الولايات المتحدة.

٢- تأخذ اللجنة على رئيس الأركان أنه قد قصر في إعداد خطة دفاعية محددة المعالم والتفاصيل يمكن للجيش تطبيقها في حالة فشل المخابرات في توقع الهجوم العربى واضطرار القوات النظامية للتصدى بمفردها للعدو على الجبهتين قبل التمكن من استدعاء قوات الاحتياط كما حدث بالفعل في السادس من أكتوبر.

٣- أخذت اللجنة على رئيس الأركان أنه قصر خلال الأسبوع السابق على وقوع الهجوم في التصرف السليم على أساس المعلومات التي كانت متوفرة أمام عينيه والمتصلة بالحشود السورية والمصرية ورأت اللجنة أنه كان يجب عليه أن يقوم بإجراءين الأول تقديم اقتراح للحكومة بتعبئة جزئية لقوات الاحتياط قبل أسبوع كامل من الحرب وذلك لتعزيز القوات البرية ولتكون قدراتها متناسبة مع الحشود المصرية والسورية. أما الإجراء الثانى الذي كان يجب عليه القيام به فكان يجب أن يتمثل في رفضه تقديرالمخابرات باستبعاد الحرب وبالتالى قيامه بتقديم اقتراح للحكومة يوم الجمعة الموافق الخامس من أكتوبر بإعلان التعبئة العامة وجمع قوات الاحتياط حتى ولو لم تتوفر معلومات عن نوايا العدو وما إذا كان يقوم بمناورات أم يستعد لهجوم فعلى.

٤-أخذت اللجنة على إليعازر أيضا باعتباره القائد الفعلى للجيش أنه قصر يوم السبت الموافق السادس من أكتوبر وبعد وصول التحذير المؤكد بوقوع الحرب في أمرين، الأول أنه لم يصدر أمرا بانتشار القوات المدرعة النظامية بالسرعة اللازمة طبقا للخطة الموضوعة سلفا للانتشار الدفاعى لهذه القوات أما الأمر الثانى أنه لم يقم بإصدار أوامر واضحة صباح السادس من أكتوبر للجنرال شموئيل جونين جورديش قائد الجبهة الجنوبية في سيناء حول كيفية الاستعداد للهجوم الذي أصبح مؤكدا وبالتالى لم يصدر جونين للقيادات الخاضعة له أوامر واضحة مما ترتب عليه وضع من الغموض والعشوائية.

ه- أخذت اللجنة على رئيس الأركان أنه وافق على تقدير المخابرات العسكرية الذي عرضه رئيس فرع الأبحاث بالمخابرات العسكرية أمان في الاجتماع التشاورى لمجلس الحرب الذي دعت إليه جولدا مائير يوم الثالث من أكتوبر. ذلك أن العميد أرييه شيلو الذي حضر بالنيابة عن الجنرال زعيرا رئيس المخابرات العسكرية قدم تقريرا مخابراتيا للوضع وللحشود وللنوايا العربية انتهى فيه إلى القول إنه يستبعد حدوث هجوم مصرى سورى. وقد أبدى رئيس الأركان موافقته على هذا التقدير الخاطئ.

٦- أخذت اللجنة على رئيس الأركان بعد وصول معلومات ذات دلالة عن رحيل عائلات الخبراء السوفيت من سوريا على عجل يوم الخامس من أكتوبر أنه انضم في اجتماع مجلس الحرب الذي انعقد في ذلك اليوم إلى تأييد التقدير الذي قدمه رئيس المخابرات العسكرية الجنرال زعيرا والذى صمم فيه على أن إسرائيل ليست معرضة لهجوم شامل. ونتيجة لهذا التقدير الخاطئ انصرف القادة لقضاء عطلة العيد بعد أن قالت رئيسة الوزراء إنها ستضع الموضوع أمام الحكومة في اجتماعها المقرر يوم الأحد السابع من أكتوبر.

٧- أخذت اللجنة على إليعازر أنه تأخر ساعتين في تنفيذ تعليمات وزير الدفاع له في الساعة السابعة من صباح السادس من أكتوبر باستدعاء قوات الاحتياط التي يراها مناسبة للانتشار الدفاعى وكان تأخره ناتجا دافع بيروقراطى وعن رغبته في الحصول على موافقة رئيسة الوزراء التي لم توافق إلا في الساعة التاسعة.

٨- رغم أن اللجنة قد سجلت في تقريرها الاقتراح الإيجابى الوحيد الذي قدمه إليعازر بتوجيه ضربة إجهاضية للسوريين وقالت إن الاقتراح تم استبعاده لأسباب سياسية فإنها لم تحتسب هذا نقطة لصالحه ولم تدن على أساسها القيادة السياسية التي رفضت الاقتراح وكانت ممثلة في جولدا مائير وموشيه ديان وهذا يدل على فساد ذمة أعضاء اللجنة ويبرر هجوم القادة العسكريين على توصياتها بتبرئة القادة السياسيين.

٩- انتهت اللجنة إلى تحميل رئيس الأركان بصورة شخصية مسؤولية التقصير في مجال التوقعات والتقديرات بالمشاركة مع رئيس المخابرات العسكرية الجنرال زعيرا وحملته بالتشارك مع قائد الجبهة المصرية الجنرال جونين مسؤولية التقصير في الاستعداد العسكرى قبل وأثناء الحرب على الجبهة المصرية.

١٠- بناء على هذا أوصت اللجنة بعزل رئيس الأركان الفريق إليعازر من منصبه ونقل رئيس المخابرات العسكرية وقائد الجبهة المصرية إلى أماكن غير حساسة لعدم صلاحيتهما للاستمرار في منصبيهما بينما برأت رئيسة الوزراء ووزير الدفاع دون وجه حق من وجهة نظرى كباحث مصرى ذلك أن الجميع بدون استثناء قد سقطوا في مصيدة خطة الخداع الاستراتيجى المصرية التي قادها بمهارة القائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية الشهيد محمد أنور السادات وبالتالى فإنهم جميعا كانوا مسؤولين عن الغفلة وضعف الاستعداد. ولعل هذا ما يفسر أن بعض كتاب صحيفة اليوم العبرية طالبوا هذا الأسبوع بضرورة محاكمة أرواح القادة المسؤولين عن الهزيمة رغم مرور أكثر من أربعين سنة.

إليعازر ومحاولة الانتحار

تحكى زوجة الفريق إليعازر أنه دخل بعد عزله في حالة اكتئاب حاد وأنها شعرت في أحد الأيام أنه سيقدم على الانتحار ولما فتحت باب غرفته وجدته وقد وضع فوهة مسدسه في فمه فراحت تتوسل إليه ألا يقتل نفسه ويتركها بحسرتها ونجحت بعد جهد في إثنائه عن المحاولة غير أن هذا لم يغير المصير الأليم حيث فارق الحياة مكتئبا بعد أن كان يتوعد المصريين بأنه سيهشم رؤوسهم إذا ما فكروا يوما في مهاجمة قواته الرابضة في سيناء.

أهمية دراسة الوثائق للمستقبل المصرى

بقى أن أوضح للقراء سبب اهتمامى المتواصل بدراسة الوثائق السرية الإسرائيلية التي حرصت السلطات الإسرائيلية على حجبها لأكثر من أربعين عاما رغم أن قانون إتاحة المعلومات يسمح بنشرها بعد مرور عشرين عاما، وذلك لتحجب لأطول فترة ممكنة حقائق الهزيمة الإسرائيلية عن الأجيال الجديدة الإسرائيلية. إننى مازلت أذكر واقعة ذات دلالة عندما كنت أشرف على إصدار ملحق أسبوعى بصحيفة الأخبار، وكان ينشر كل ثلاثاء تحت عنوان كيف تفكر إسرائيل ما بين عام توقيع معاهدة السلام ١٩٧٩ وعام ١٩٨٦. ذلك أننى وجدت في أوسع الصحف الإسرائيلية انتشارا آنذاك وهى صحيفة معاريف بعد توقيع المعاهدة إعلانا على صفحة كاملة تحت عنوان حركة العودة إلى سيناء تدعوك للانضمام إليها. عندما طالعت النص وجدت بيانا موقعا عليه من مئات من المثقفين الإسرائيليين ورجال الجيش المتقاعدين ورجال الأحزاب على تنوعها ما بين دينى وعلمانى ورجال التربية والتعليم. خلاصة البيان أن الموقعين إذ يدركون الضرورات السياسية والعسكرية التي دفعت مناحيم بيجين إلى التوقيع على معاهدة ينسحب بموجبها من سيناء فإنهم يعلنون تمسكهم بعقيدتهم الراسخة في أن سيناء جزء عضوى من أرض إسرائيل، وبالتالى يعاهدون الرأى العام الإسرائيلى على أنهم سيواصلون إعداد الأجيال الإسرئيلية الجديدة على أساس الارتباط بسيناء، والإيمان بضرورة العودة إليها عندما تسمح الظروف بذلك. لقد أسرعت إلى ترجمة البيان وحملته إلى رئيس التحرير الأستاذ موسى صبرى الذي أكن احتراما عميقا لضميره الوطنى. طلب منى الرجل أن أبقى معه في مكتبه ثم اتصل بالرئيس السادات وعرض عليه الموضوع، قائلا: يبدو يا سيادة الرئيس إن الإسرائيليين بيضحكوا علينا بمعاهدة السلام. أخبرنى الأستاذ موسى بعد أن أنهى المكالمة أن الرئيس السادات سيتصرف في الموضوع. صحيح أن أمثال هذا البيان لم يصدر في الصحف بعد ذلك غير أن حركة العودة إلى سيناء متواصلة حتى يومنا هذا في أساليبها التربوية ولدينا تقارير متابعة عن نشاطها ورحلاتها التي تنظمه للصغار في سيناء.. سيسألنى سائل وما علاقة هذه الحركة بدراسة وثائق حرب أكتوبر وإجابتى كالتالى.

١-عندما ستجد الأجيال الإسرائيلية الجديدة الظروف الدولية والإقليمية سانحة لتحقيق هدف العودة لسيناء فإنها ستشن حربا علينا متذرعة بأى حجج.

٢- لكى تكسب هذه الأجيال الإسرائيلية العدوانية حربها أمام أحفادنا فهى في حاجة لإضعاف معنوياتهم مسبقا قبل العدوان وأثناء قيامها به وبعده .

٣-إن تشكيك أحفادنا في النصر الذي حققناه عام ١٩٧٣ يمثل أداة رئيسية في الحرب النفسية.

٤-هنا تعمل أجهزة الدعاية الإسرائيلية منذ نهاية معركة أكتوبر على محاولة الحفاظ على معنويات أجيالها بإخفاء حقائق الهزيمة في المعركة الثنائية مع الجيش المصرى وطمس الدور الذي لعبه الأمريكيون في تمكين شارون من العبور إلى الدفرسوار يساعدها في هذا قيام السلطات العسكرية بحجب الوثائق التي توثق الهزيمة الإسرائيلية لأطول فترة.

٥- في نفس الوقت تعمل بوسائل مختلفة على إضعاف معنويات الأجيال المصرية والعربية بالقول إن عبور شارون علامة على أن المعركة انتهت بالنصر لإسرائيل طبعا دون ذكر للدور الأمريكى.

٦- تحاول إسرائيل منذ عقود تشكيك المصريين في قدرتهم المحققة على إنزال الهزيمة بالمخابرات الإسرائيلية في حرب الذكاء والدهاء ولذا اخترعت قصة وهمية تروجها وللأسف يساعدها خصوم السادات في الداخل والكارهين للجيش المصرى. وهى قصة تحاول طمس الدور الوطنى الحيوى الذي قام به أشرف مروان بتوجيه من الرئيس السادات في تضليل الموساد وجميع القيادات الإسرائيلية كما يقطع بهذا رئيس المخابرات العسكرية الجنرال إلياهو زاعيرا في محاضر التحقيق معه وفى البيانات التي أذاعها بعد عام ألفين.

٧- إن كل وثيقة إسرائيلية يفرج عنها تلعب دورا مهما في تعرية أهداف الحرب النفسية التي يشنونها رغم مواقع الحذف الكثيرة التي يشطبون فيها معلومات ما زالوا يريدون إخفاءها.

٨- إن هذه الوثائق تثير السخط على القيادات الإسرائيلية التي تسببت في الهزيمة بدليل قيام بعض الشبان الإسرائيليين بتلويث قبر وزير الدفاع موشيه ديان بعد نشر الوثيقة التي كشفت أنه اعترض على اقتراح رئيس الأركان بتوجيه ضربة إجهاضية ظهر السادس من أكتوبر.

٩- إن تجربتى الشخصية والعلمية في دراسة مفاهيم ومشاعر الضباط الإسرائيليين الأسرى بالسجن الحربى المصرى بمدينة نصر في أكتوبر ١٩٧٣ كشفت لى ما يلى: أولا أن هناك فريقا من الضباط الإسرائيليين يؤمن بالمعتقدات الدينية والصهيونية التي تزعم أن سيناء جزء عضوى من أرض إسرائيل الموعودة وهذا الفريق صارحنى بهذا الاعتقاد عندما كنت أناقشه في رؤيته لمعنى الهجوم المصرى، وكان هدفى أن أرى إذا ما كان يدرك أن حربنا حرب دفاعية مشروعة لتحرير أرضنا من الاحتلال. كانت مفاهيم هذا الفريق متفقة مع مفاهيم زعيم ليكود مناحيم بيجين الذي قال عام ١٩٦٧ إن سيناء جزء عضوى من أرض إسرائيل وأنه سيتخذ فيها مرقده الأبدى ويبنى فيها مقبرته، ثانيا أن هناك فريقا آخر من الضباط الأسرى أعلن لى أنه كان متمسكا بالبقاء في سيناء لسببين أولهما أنها توفر عمقا أمنيا لإسرائيل طبقا لنظرية الأمن الإسرائيلية التي تدعو لنقل المعركة إلى خارج حدود الدولة، أما السبب الثانى الذي يدعو هذا الفريق من الضباط للاحتفاظ بسيناء فهو ببساطة سبب عملى. قال لى أحد هؤلاء الضباط الإسرائيليين وأنا أسأله هل كان لديك استعداد للانسحاب من سيناء استجابة لمبادرة السلام التي أطلقها الرئيس السادات قبل الحرب؟ وأجابنى قائلا: وما الذي كان يدعونى للانسحاب فلقد كنت أنا في الوضع الأفضل وما كان في مقدوركم أن تطردونا من سيناء،

وعندما استطردت وسألته وما رأيك الآن في الانسحاب منها مقابل السلام؟ أجابنى بروح عملية قائلا: طبعا سأقبل عرضك وأكون شاكرا لك لأنى لم أعد في الوضع الأفضل.

١٠- بناء على ما سبق فلقد أعلنت في مقال مبكر بالأخبار في شهر مارس ١٩٨٠ في ذكرى توقيع المعاهدة أننى أرى أن الانسحاب الإسرائيلى من سيناء هو انكماش جبرى لأطماع التوسع الصهيونية تحت ضغط الظروف، وأن هذا الانكماش سيعود إلى حالة التمدد الطوعى بمجرد تبدل الظروف وانتفاء الضغوط.

لعلى بهذا أكون قد أوضحت لماذا أنا مصمم على مواصلة دراسة ونشر الوثائق الدالة على انتصارنا رغم كل العقبات التي أقابلها. إننى ببساطة أخدم مستقبل الأمن القومى المصرى وأمن أحفادنا. اللهم قد بلغت اللهم فاشهد.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

------------------------
الخبر : د. إبراهيم البحراوي يكتب: دراسة للوثائق السرية الإسرائيلية عن حرب أكتوبر .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق