عاجل

استعادة الأمل لإنجاز أهداف الثورة

0 تعليق 31 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لم يعرف المصريون فى تاريخهم المسجل مثل تلك الفرحة التى اعترت معظمهم مساء 11 فبراير قبل ثلاث سنوات لم تكن فرحتهم بنصر أكتوبر 1973 أقل بأى حال. ولكنها لم تأخذ الشكل الجماهيرى الجماعى المبهر الذى عبروا به عن فرحتهم بإعلان الرئيس الأسبق حسنى مبارك تخليه عن السلطة. فقد نزلوا إلى الشوارع فى مختلف المحافظات فى احتفال تلقائى لكنه أروع من أى عمل منظم.

وكان أهم ما فى ذلك الاحتفال هو مغزاه الذى عبر عن أمل عظيم فى تحقيق ما حرمهم نظام مبارك حتى من أن يحلموا به. وصلت أحلام المصريين، الذين احتفلوا حتى صباح 12 فبراير بزوال الغمة، إلى عنان السماء.

غير أن سوء إدارة المرحلة الانتقالية لم يلبث أن صدمهم وأعادهم إلى واقع مُر ظنوا أنهم تجاوزوه. ومع ذلك، فقد ظل كثير منهم مصرين على التشبث بالأمل فى تحقيق أهدافهم التى لخصوها فى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

ولذلك يصبح التمسك بهذا الأمل ضروريا لتجنب الإحباط المترتب على قوة الهجمات المضادة للثورة. فلم يكن ممكناً مقاومة أخطر حالة جزر تعرضت لها هذه الثورة حتى الآن، عندما حاول «الإخوان» تجريفها عقب انفرادهم بالسلطة، بدون التسلح بالتفاؤل الذى يوفره الوعى بتاريخية مسار هذا النوع من الثورات التى لا ترسو على شاطئ فى وقت قصير.

ولذلك يُعد ترسيخ هذا الوعى فى وجدان الشعب هو الشرط الأول الذى ينبغى توفره فى عملية إدارة الصراعات المركبة والمعقدة التى تفرض طبيعة الثورة خوضها سعياً إلى تحقيق أهدافها فى نهاية المطاف.

ويُعتبر الصبر وعدم التعجل هو الشرط الثانى الذى تربطه بالوعى الشعبى عروة وثقى. فإذا صح أن المسار طويل ومتعرج وينطوى على خطوات إلى الأمام وأخرى إلى الوراء، يصبح طول النفس سلاحاً ثانياً لا غنى عنه إلى جانب توفر الوعى بطبيعة الثورة.

وهناك شرط ثالث قد يكون محدداً رئيسيا لمصير الثورة، وهو السعى إلى المحافظة على حد أدنى من الثقة المتبادلة بين القوى التى تؤمن بها وبأهدافها. وربما يكون هذا هو الأصعب بسبب ضعف ثقافة الحوار وغياب تقاليد إدارة الخلافات بطريقة إيجابية. فالثقافة السائدة فى مصر تحول الخلافات بين قوى إلى صراعات تهدد بالانقسام.

وقد شهدت الشهور الستة الماضية توسعاً تدريجياً للخلافات حول طريقة إدارة المرحلة الانتقالية فى إطار من السيولة السياسية بين ثلاثة أطراف. فهناك من لم يصبروا على القيود التى بُدئ فى فرضها على بعض الحريات، فى غمار المعركة ضد تنظيم «الإخوان» والتى ترتبط بأخرى ضد الإرهاب، أو بذريعة هذه المعركة. وثمة فى المقابل من يقبلون «المنهج» الأمنى الذى يتصدر هذه المعركة باعتباره ضرورة لا مفر منها. أو بوصفه «خير الشرين» أما الطرف الثالث فيضم من يدركون مغبة هذا المنهج، ولكنهم يضعون سقفاً لنقده خوفاً من أن يصب التصعيد ضده فى مصلحة تنظيم «الإخوان» وأنصاره. كما يسعون فى الوقت نفسه إلى الحد من الفجوة بين الطرفين الآخرين.

ولذلك لا يمكن تقليل خطر الخلافات المرشحة للتوسع فى الشهور القادمة التى قد تكون هى الأكثر صعوبة فى هذا المجال بما ستشهده من انتخابات رئاسية وبرلمانية ستتباين اتجاهات القوى المؤمنة بالثورة بشأنها. وقد يلجأ بعضها إلى إجراء تحالفات انتخابية مع أطراف تدخل فى إطار القوى المضادة للثورة بشكل أو بآخر. وسيكون الاستحقاقان الانتخابيان بمثابة اختبار لمدى توفر الوعى بطبيعة المرحلة المقبلة وبالتالى مدى القدرة على إبقاء ما سيحدث من تنافس وتباين فى الاتجاهات ضمن حدود التناقضات الثانوية بحيث يظل التناقض الرئيسى على المدى الأطول مع القوى المضادة للثورة سواء تنظيم «الإخوان» أو شبكات المصالح الفاسدة المرتبطة بنظام حسنى مبارك.

وقد يكون هناك شرط رابع يمكن اعتباره امتداداً للحاجة إلى الحفاظ على حد أدنى من الثقة المتبادلة، ولكنه يكتسب أهمية خاصة بعد تجربة «الإخوان» فى الحكم، وهو التفاهم بين قوى الثورة على الشروط الأساسية لإعادة دمج من لم يرتكب جرائم منهم فى الالتحاق بالحياة السياسية مجدداً فى المستقبل.

وكلما توفرت هذه الشروط، سيكون فى إمكان القوى المؤمنة بالثورة مواصلة دورها فى مسار طويل وصولاً إلى تحقيق الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

------------------------
الخبر : استعادة الأمل لإنجاز أهداف الثورة .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق