سيادة الرئيس.. قناة السويس فى خطر!

0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

كتب البدري فرغلي

تتعرض قناة السويس لجريمة بشعة.. ترتكب ضد الإيرادات ومكانتها الدولية.

كتبنا 100 مرة عما يحدث على ضفاف القناة ولم يسمعنا أحد.. لكننا سنكتب ونقول رأينا مهما كلفنا ذلك من تضحيات.. كما أننا نعلم أيضاً أن الانحياز للوطنية أصبح مكلفاً للغاية.. بعد أن أصبحنا نتحدث ولم نجد حتى من يرد علينا!!

فى سبتمبر من العام الماضى إيرادات قناة السويس كانت أعلى من سبتمبر هذا العام بقيمة 48 مليون دولار، رغم وجود قناة السويس الجديدة.. كان يجب أن تصبح الإيرادات محققة زيادة وليس العكس.

كانت المفاجأة مذهلة عندما أعلنت هيئة قناة السويس، من خلال النشرات الدورية، أن إيرادات قناة السويس قد انخفضت حتى نوفمبر الماضى، أى خلال عام، إلى 408 ملايين دولار.. كيف يمكن أن تنخفض إيرادات القناة رغم ما حدث لها من تطور كبير وقياسى وإنجاز تاريخى.. هل بعد كل هذا تنخفض الإيرادات؟!

إن الحقيقة واضحة.. إن هناك مؤامرة دولية تتم الآن حول مكانة القناة العالمية.. بل إن المؤامرة تتجه إلى إلغاء أهمية قناة السويس الدولية.

إن العالم كله يعلم، حتى تلاميذ المدارس، أن قناة السويس هى الشريان المائى بين البحرين المتوسط والأحمر وبالعكس، حيث تتم العلاقة بين قارات العالم!

لكن ما يحدث الآن هو قرصنة واضحة المعالم تكشفها الأرقام والمواقف.. إن ميناء شرق التفريعة ببورسعيد وميناء العين السخنة بالبحر الأحمر أصبحا يمثلان القناة البرية الجديدة، بديلاً عن قناة السويس البحرية، وأصبحت الطرق البرية هى البديل للممر المائى.

إن البواخر الآتية من أوروبا أصبحت تفرغ حمولتها من الحاويات فى شرق التفريعة.. ثم تعود البواخر مرة أخرى إلى أوروبا.

يتم تحميل الحاويات على وسائل النقل البرى لتتجه إلى العين السخنة بالبحر الأحمر.. إنها البواخر التى كانت تعبر قناة السويس.. كنا نحصل على رسوم القناة على كل باخرة.. ونحصِّـل أيضاً رسوماً على الحمولة نفسها، وبما أن السفن لم تعبر القناة البحرية وعادت مرة أخرى من حيث أتت.. نكون بذلك فقدنا رسوم العبور للبواخر والبضائع!

ويتم هذا العمل فى ميناء العين السخنة، حيث يتم تفريغ البواخر من حمولتها وتحميلها على وسائل النقل البرى كى تأتى إلى شرق التفريعة بالبحر الأبيض ويتم شحنها إلى أوروبا.

لقد أصبحت الطرق البرية مشانق لقناة السويس البحرية، هذا ما تؤكده إيرادات القناة المنخفضة.. لا يستطيع أحد أن يكذبنا.. هناك النشرات الدولية الصادرة من هيئة قناة السويس نفسها، تؤكد صحة ما نقول.

إن الهدف الكبير من افتتاح قناة السويس الجديدة هو تعظيم ورفع إيرادات قناة السويس.. لكن ما حدث يجعلنا ندق أجراس الخطر مما يحدث حول قناة السويس!

إن الدماء التى سالت دفاعاً عن القناة أكثر غزارة من مياه القناة نفسها.

إن إسرائيل تقوم بنفس العمل.. حيث سبق لها أن أقامت قناة برية بين ميناء أشدود على البحر المتوسط وميناء إيلات على البحر الأحمر، واستغلت الطرق البرية بينهما وأصبحت إسرائيل تملك قناة تربط بين البحرين المتوسط والأحمر.. وفى الفترة الأخيرة قامت بتوسيع الطرق البرية.. وأضافت لها السكك الحديدية كى تزيد من سرعة تفريغ البواخر وإعادة شحنها بين البحرين، وقد حققت بذلك إيرادات مستقطعة من إيرادات قناة السويس.. لكن الأهم من ذلك كله هو خفض القيمة الاستراتيجية لقناة السويس المصرية.. كل هذا يتم تحت سمع وبصر العالم كله.. لكننا لا نعطى أى أهمية لذلك!

إن الانخفاض المستمر لإيرادات قناة السويس يجعلنا نفكر وبسرعة كيف يمكن علاج هذا الأمر الخطير.. لقد أصبحت إيرادات قناة السويس الآن ذات أهمية قصوى للوطن كله بعد انخفاض حاد فى الإيرادات السياحية الأخرى.. ولم نجد أى مسؤول يعلن أسباب الجريمة.. سوى أرقام مخفية فى نشرات هيئة قناة السويس الدورية!!

إن العالم كله يبحث عن أرخص وسائل النقل كى يتجه إليها ليحقق أعلى نسبة من الأرباح.. أصبحت البواخر تأتى إلى ميناء شرق التفريعة ببورسعيد كى تقوم بتفريغ جانب من حمولتها لتعود مرة أخرى ويقوم شرق التفريعة بالتحميل على وسائل النقل البرى.. منذ إغلاق قناة السويس عام 1967 عقب إغلاق القناة أثناء العدوان.. أصبح العالم يبحث عن بديل آمن لا يمكن إغلاقه.. أو حتى التهديد بإغلاقه.. أصبحت الطرق البرية هى البديل الحقيقى لقناة السويس البحرية، بل أصبحت الطرق البرية بين موانئ البحرين المتوسط والأحمر هى مشانق لقناة السويس البحرية!

إن الإنجاز الضخم الذى تم بافتتاح قناة السويس الجديدة وما يحدث على ضفاف القناة الآن كان يجب أن يمثل لنا ارتفاعاً كبيراً فى إيرادات القناة.. وجذباً أكبر لخطوط الملاحة البحرية العالمية.. لكن ما حدث يمثل لنا مفاجأة حول الانخفاض الهائل فى إيرادات قناة السويس مع خفض أهمية الممر المائى. إن الحل الوحيد لعلاج القرصنة التى تتم حول إيرادات قناة السويس.. وأيضاً حول أهميتها يتضمن فى الآتى:

أولاً: صدور قرارات سيادية بحظر مرور الحاويات العابرة لقناة السويس عبر الطرق البرية.. وهذا من حقوق السيادة المصرية.. حيث إن هذه الحاويات لا تتعرض لأى أعمال تفتيش خلال عبورها الطرق البرية.

ثانياً: إن القوانين الدولية تؤكد السيادة الوطنية لأى دولة، وبذلك نكون لا نتعرض لأى أعمال غير قانونية خلال العبور.. إن قناة السويس البحرية لصالح شعوب العالم.. وليست لصالح شركة أجنبية تحتكر لنفسها استقطاع جانب مهم من إيرادات قناة السويس.

إننا نقول ذلك كى يسمعنا المسؤولون ونكشف الحقيقة عما يحدث لقناة السويس البحرية.

إن الطرق البرية أصبحت تتعرض يومياً للتلف والخسائر عبر مرور هذه الحمولات الثقيلة.. وفى بعض الأحيان تمر عليها الحاويات المحظورة التى تحمل النفايات الكيماوية والنووية والأسلحة والمخدرات.. وهذا يمثل تهديداً صريحاً للأمن القومى للبلاد..!

رئيس اتحاد أصحاب المعاشات

البدرى فرغلى

------------------------
الخبر : سيادة الرئيس.. قناة السويس فى خطر! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق