لقد قتلوا السمكة فى برلمان «عبدالعال»..!

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

«أمسك بيده السمكة المجنونة وشد عليها بأقصى ما يستطيع، وضع الأب السمكة المتقافزة على صخرة فى الأرض وبدأ يهوى بالحجر على رأسها، كسا الدم الحجر لكن كان للسمكة سبعة أرواح، وظن أن السمكة ماتت لكن ذنبها تحرك وتلوى فهوى عليها مجددا بحجره المدبب مرات ومرات، أخيرا ماتت السمكة. سأل الابن هل ماتت؟ أجاب الأب «ماتت!».. وكأنه نفس المشهد ولكنه اليوم من صنع آخرين فعلوها مع «عبدالعال» وحكومة «العجاتى» فى حين كان سابقا مشهدا للإيطالى «تشرامى» فى روايته «موظف عادى جدا».

لقد ماتت السمكة حتى ولو ساندها عتاب فى صورة انتقاد لممثلى الشعب، السمكة كانت حكومة، أراد «عبدالعال» أن يمنحها «بصمة لولبية» أخرى فى زمن التمرير، كما اعتاد أن يفعل طيلة الأيام الماضية، ولكن جاء الحجر من هناك من خارج القاعة ليهوى على السمكة أقصد الحكومة ومعها قانونها «الخدمة المدنية»، الضربة قادمة من منازل أكثر من 6 ملايين موظف هم من صوتوا ضد القانون وليس هؤلاء المتأرجحون والمتأرجحات من النواب والنائبات، رضوخ يؤشر إلى أن هناك شعبا حتى وإن عزف أغلبه عن اختيار ممثليه، فلم تنفع الوصاية ولم يشفع الالتفاف، وانفضح دعاة التخويف بمن فيهم من ظنوا أنهم يحركون النواب بإشارة، فحتى «سيفهم» و«هيكلهم» و«صيامهم» المنضم حديثا لم يقنعوا القاعة وتنزلت لحظة رفض نادرة ستؤرخ بالتأكيد لمرحلة جديدة رغم أنف الجميع يعلوها كلمة «المم» و«عض قلبى ولا تعض رغيفى»..!

المترددون والخائفون من الجالسين على المقاعد كسروا عصا الطاعة فانضموا إلى الرافضين بحق، فلا حيلة لهم أمام غضب يتعلق بمصير جحافل أقدم كيان فى التاريخ «دولة الموظفين»، دولة هى مترهلة بالأساس، نعم تحتاج إلى إصلاح، ولكنها تتوق إلى عدالة وتشتاق إلى مساواة بآخرين وضعوا على رأسهم ريشة «الاستثناء» فكيف تطلب منهم العدل وأنت تغيبه؟ وكيف تدفعهم إلى الإنصاف وأنت تهدره؟

الدروس كثيرة مما حدث فى 240 دقيقة من المناقشات الساخنة التى أشعرتنا بـ«مشروع برلمان» وتتبقى ملاحظات ستفسر كثيرا مما سيأتى فى المستقبل:

أولا: «على عبدالعال» يمارس دور المحلل للحكومة، فما فعله فى الجلسات مع سيف اليزل وأشقائه وما كشفته النائبة «مايسة عطوة» فى زلة لسان عن ترتيبات المخرج لإقرار القانون التى يحملها، يشعرك بأن مقعده هناك فى مكتب ملحق بمكتب «شريف إسماعيل» وتناسى أنه رئيس برلمان «مصر».

ثانيا: «سرى صيام» سقط فى بئر الانحياز ففقد كثيرا من التقدير بين النواب لأنهم صنفوه فى خانة الحياد، وقاطعه النواب الرافضون أكثر من مرة عند تهديده بـ«الفراغ التشريعى» وإنكاره لمعرفة النواب عن رفض الشارع للقانون، واصطف مع الحكومة رغم مراوغات البداية التى يجيدها الرجل الذى يعد أهم قامة قانونية فى المجلس ونحسبه على خير إلى حين أن يثبت العكس أو «العك» الذى بدأه مع «الخدمة المدنية».

ثالثا: «المستقلون» يثبتون أنهم الكتلة المرجحة داخل البرلمان ويتحركون فى تصويتهم وفق مصالحهم المباشرة وغير المباشرة «الثروة المعدنية نموذجا»، ويحاول بعضهم التمسك بالفرصة ليسجل حضورا برلمانيا، حتى وإن كان من أتباع «سيف اليزل»، ولتدفع الحكومة والسلطة ثمن إفساح المجال لسيطرة المستقلين على البرلمان «ولما اشتد ساعده رمانى».

رابعا: «دعم مصر» يعيش على أنابيب «التمرير»، فهو جسد بلا روح وبلا رأس أيضا، يمارس الحياة فى القاعة بالصدفة وسيحتاج دائما إلى صدمات كهربائية من خارج المجلس، والهزيمة الأخيرة فاضحة لكنها تكشف أن الأصوات الـ150 التى صوتت لصالح القانون كانت كالتالى تقريبا (120 نائبا هم نواب قوائم «فى حب مصر» + 30 نائبا موزعون بين معينين ومستقلين وأحزاب)، تخيل معى تلك النتيجة رغم اجتماعات الفنادق والغرف المغلقة والاتصالات الهاتفية والتهديد والوعيد.

خامسا: رفض القانون إعلان وفاة رسمى للحكومة، ويتبقى فقط تجهيز النعش واستدعاء الحانوتى لتكفينها حتى وإن تم تعديل القانون وتمريره بعد فترة.

سادسا: الأحزاب لا تسيطر على نوابها فى مشهد يؤكد موت السياسة فى مصر، فمن اجتمع على صندوق ليس مثل الذى اجتمع على فكرة أو مبدأ، فالعلاقة لن تكون شرعية أبدا.

فى الحياة هناك أمور لا ينبغى المساس بها حتى وإن تغلفت بشعار الإصلاح، الإصلاح رؤية لا تعرف الانتقائية ولا ترضى بالاستثناء.. اللهم بلغت اللهم فاشهد..!

------------------------
الخبر : لقد قتلوا السمكة فى برلمان «عبدالعال»..! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق