اخبار الثقافة الان ... صاحب أزمة «الكتاب الإسرائيلي» في معرض الكتاب: قطر وتركيا أخطر من إسرائيل على مصر

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

عمرو زكريا خليل، واحد من أبرز مترجمي اللغة العبرية في مصر، أطلق عليه الدكتور محمد أبوغدير، رئيس قسم الدراسات الإسرائيلية بجامعة الأزهر سابقا، والمفكر المعروف، لقب «أيوب الترجمة في الدراسات الإسرائيلية»، بسبب صبره الطويل وتحمله المشاق عبر ترجمة وطباعة الكتب عن اللغة العبرية على نفقته الخاصة، دون أي عائد من ورائها سوى نشر المعرفة.

عمرو، البالغ من العمر 45 عاما، قضى أكثر من نصف عمره في الترجمة عن العبرية منذ تخرج في قسم اللغات الشرقية بكلية الآداب في جامعة القاهرة عام 1993، وكان يأمل أن يأتي اليوم الذي يتم فيه تكريمه عن ترجمة 14 كتابًا تعبر عناوينها عن مدى أهميتها، لكنه لم يدر بخلده أن يجد نفسه متهمًا بالخيانة والتطبيع لمجرد صدور كتاب جديد من ترجمته، كان من المقرر طرحه في معرض القاهرة الدولي للكتاب.

> ماذا حدث في واقعة معرض الكتاب؟

- ترجمت كتابًا إسرائيليًا بعناون «ألف ليلة دوت كوم»، كان من المقرر طرحه في المعرض، لكنني فوجئت بمجموعة من الجهلاء يهاجمونني ويتهمونني بالتطبيع والخيانة ويطالبون بمنع الكتاب، وخرج البعض ليقول إنها محاولة اختراق إسرائيلية للمعرض، وعاش الإخوان مع خيالهم المريض فقالوا إنني ترجمت الكتاب بتعليمات من الرئيس عبدالفتاح السيسي، وإن الكتاب «يمثل هدية السيسي للعدو الصهيوني»، وهو كلام فارغ طبعًا، لأن لي 3 كتب جديدة يتم بيعها في المعرض كل عام، ولا أعلم لماذا ثارت الضجة حول هذا الكتاب بالذات.

> هذا يعني أنه ليس أول كتاب لك؟

- بلطبع لا، فقد صدر لي 14 كتابًا، وهي: الآثار اليهودية في مصر، من كتب التوارة، الأعياد اليهودية، اليسار المصري والصراع العربي الإسرائيلي، ماذا يقول اليهود عن المسيح عيسى بن مريم، من أين جئنا؟ بنو إسرائيل النشأة والتطور الديني، أسرار التطبيع بين ومصر وإسرائيل، الصهيونية في مائة عام، ثورات الربيع العربي، العلاقات الإسرائيلية الآسيوية، إسرائيل وافريقيا، معجم الحياة، قاموس العامية العسكرية، ألف ليلة دوت كوم.

> وماذا كان مصير الكتاب سبب الأزمة؟

- قمت بسحب الكتاب من المعرض كي لا تزيد البلبلة، لكنه سيكون في المكتبات بعد انتهاء العرض. ومن هاجموا الكتاب لم يقرأوه، ولم يعرفوا ما بداخله. أنا كتبت على غلاف الكتاب «كيف يرانا الإسرائيليون؟»، وأعتقد أن هذا يوضح المغزى من الترجمة. و«كيف يرانا الإسرائيليون» كانت سلسلة قدمها المترجم الراحل حسين سراج، الذين كان متهمًا بالتطبيع هو الآخر، والكاتب الراحل نبيل خالد، صاحب دار بن لقمان بالمنصورة، قدم خلالها سلسلة من الكتب التي كتبت عن مصر والعالم العربي، كان لي فيها كتابان «اليسار المصري والصراع العربي الإسرائيلي»، و«أسرار التطبيع بين مصر وإسرائيل».

> وماذا كان موقف الناشر من هذه الضجة؟

- عندما ثار هذا الشو الإعلامي على الكتاب تراجعت الدار، مما وضعني في حرج مع المؤلف وقرائي الذين انتظروه، فقمت بطباعته على حسابي الخاص، وإعطائه لشركة توزيع لتوزيعه في المعرض، وبعدما اشتدت موجة الانتقاد، سحبته نهائيًا عشان الناس ترتاح. لكن الكتاب سيكون موجودًا في المكتبات بعد المعرض.

> ما موضوع الكتاب؟

- كتاب «ألف ليلة دوت كوم» عبارة عن 10 فصول تناول فيها المؤلف عشر قضايا مختلفة في العالم العربي وكيف تناولها، ومنها الإنترنت والمرأة والشيعة، والموقف من إسرائيل، والشرق الأوسط، والتعامل مع الغرب.

وكل موضوع في صورة مقالات بسيطة تناول فيها المؤلف القضية، فمثلا تناول في فصل الإنترنت قصة حركة 6 إبريل وإسراء عبدالفتاح وكيف نشأت. وفي فصل المرأة مثلا تناول في أحد المقالات قضية عدم سماح السعودية للمرأة باستخراج رخصة قيادة، وزواج الفتاة في سن مبكرة في اليمن، والفتاوى الشاذة في مصر، وموقف الدول العربية من إسرائيل، حتى برامج المسابقات العربية، مثل the voice وغيرها.

> لماذا لا تترجم كتبك ضمن إصدارات المركز القومي للترجمة؟

- المركز القومي للترجمة لا يترجم الكتب بدون الحصول على موافقة الناشر، ونظرًا لعدم الرغبة في الاتصال بإسرائيل لاعتبار ذلك تطبيعًا، يقومون بترجمة الكتب التي مرت عليها خمسون سنة. فهل هذا ما نحتاجه الآن في الصراع مع إسرائيل أن نعرف ماذا فعلت من خمسين سنة؟! وحاول أساتذة العبرية مرارًا إثناءهم عن هذا القرار لكن دون جدوى. وقد يترجمون الكتب الإسرائيلية لكن عن لغة ثالثة، أي كتاب يصدر بالعبرية ترجم إلى الانجليزية، فنترجم النص الإنجليزي إلى العربية، وهذا يفقد الكتاب الكثير من المعاني.

> وماذا عن الهيئة العامة للكتاب؟

- نفس الشيء، وأود أن أؤكد أن كتابي الأخير «ألف ليلة دوت كوم» لم تعطني دار الكتب رقم ايداع الكتاب إلا بموافقة مكتوبة ومختومة من المؤلف، أي أن دار الكتب هي التي تدفعنا للاتصال بالمؤلف الإسرائيلي. في حالتي، أنا أعرف المؤلف معرفة شخصية، لكن ماذا يفعل الآخرون؟.

> وما طبيعة علاقتك بالمؤلف الإسرائيلي؟

- تعرفت على جاكي حوجي في التسعينيات عندما كان صحفيًا في جريدة معاريف، ونحن في نفس السن تقريبًا، وهو يهودي من أصل عراقي، يساري، ومن الصحفيين المعروفين في إسرائيل في تحليل الشؤون العربية. ونتبادل الآراء حول قضايا المنطقة، وأعرف منه عن المجتمع الإسرائيلي والسياسة الإسرائيلية وأصوب له في بعض الأحوال بعض الأفكار والتحليلات الخاطئة لبعض الأحداث في مصر، ويرجع تميز جاكي في تحليل الشؤون العربية في إسرائيل، إلى أنه كان كثير الزيارة لمصر، وكان قريبًا من الأحداث والأشخاص، وكان يرافق الوفود الرسمية الإسرائيلية التي كانت تزور مصر، كما التقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس أكثر من مرة، ومازلنا حتى اليوم على خلاف في بعض القضايا، وهو يتقبل خلافي واعتراضي، وأنا أتقبل موقفه وأحاول إثناءه عنه.

> هل يمكن وصف علاقتك به بأنها شخصية؟ أم مجرد علاقة عمل؟

- أنا وجاكي نرغب في حل القضية الفلسطينية حلا عادلا، وهو مع قيام دولة فلسطينية. وذات مرة جاء إلى القاهرة مع ابنه وخرجنا سويا ومع أسرتي وكان لهذه الزيارة الأثر الطيب على ابنه. وحكى لي جاكي مرة أن مدرب ابنه في النادي قال له إن العرب سيئون، فاعترض الولد وقال له هذا غير صحيح وإنه كان في مصر وله أصدقاء مصريون ويعرفهم وهم ليسوا سيئين. هذه بالنسبة لي هي الجائزة من المعرفة الشخصية بجاكي وأسرته، أنني استطعت تغيير مفهوم الجيل الجديد حول العرب، بل اصبح هو الذي يدافع عن العرب. ونجد في الجيش الإسرائيلي الكثير من الجنود الذين يرفضون الخدمة في المناطق المحتلة لمواقفهم السياسية ضد إسرائيل. فلماذا لا نعمل على ذلك، أي تغيير المجتمع الإسرائيلي من الداخل.

> وماذا عن المقاطعة ورفض التطبيع؟

- التطبيع وجدواه شأن سياسي، وأعتقد أنه قد فشل؛ فمصر والدول العربية مارست المقاطعة ضد إسرائيل لسنوات طويلة، وهذا لم يزحزحها قيد أنملة عن موقفها، فهي لم تمارس التطبيع مع الدول العربية كي تخسر شيئا، لكن لو كانت هناك علاقات اقتصادية وثقافية طبيعية لفترة ثم بعدها تهدد بقطع هذه العلاقات لكان ذلك مؤثرا عليها بصورة أكبر تدفعها لتغيير مواقفها. لكن من غير المنطقي مثلا أن أقول لك أني لن أعطيك هدية وهي مغلقة إذا لم تفعل لي كذا.

> وكيف تنظر إلى الراحل على سالم؟

- أتفق معه طبعا، هو والراحل حسين سراج، وأعتقد أن فكرهما نضج مبكرًا، مثل الرئيس الراحل أنور السادات، الذي حقن دماء المصريين لسنوات طويلة. ولو لم يكن السادات قد قام بالسلام لامتلأت سيناء بالمستوطنات مثل الجولان ولما استرجعناها أبدا. وإذا كانت وطنيتهما ليست محل شك فكل خلاف في الرأي مقبول. ولكنني أفاجأ بأن الجهلاء يعتبرون السادات ورأفت الهجان وجمعة الشوان من قادة التطبيع أيضًا.

> هل تعتقد بوجود دوافع سياسية وراء الهجوم عليك؟

- لا أعتقد ذلك، فالسبب في اعتقادي هو الجهل، جهل من ينتقدون، وجهل من يرون في الترجمة تطبيعًا، وجهل من ينشرون دون التأكد من المعلومات والتمعن فيها. فالقضية ليست شخصية كما أوضحت لكنها قضية عامة، وهي: هل نترجم عن العبرية أم لا؟ أما وجود علاقة لي بالمؤلف أو غيرها، فهذا شأن شخصي وأنا الحمد لله لا أنتمي لأي نقابة أو اتحاد أو أي عمل حكومي عشان يعملوا معايا زي ما عملوا مع على سالم وحسين سراج رحمهما الله. وأنا أعمل في النور، وفي البلد أجهزة أمنية واثق أنها تراقب كل ما يخص إسرائيل ولن تسمح بالمساس بالأمن القومي المصري.

> هل يواجه المترجمون الإسرائيليون هذه المشكلة أيضا في إسرائيل؟

- لا طبعا، فهم يترجمون سواء بالحصول على موافقة أو بدونها، وأود أن أشير إلى ترجمة معظم أعمال الأدباء المصريين إلى العبرية، كما أن أول ترجمة لثلاثية نجيب محفوظ للغة اجنبية كانت اللغة العبرية. والمؤلف هنا يعطي جميع الحقوق لدار نشر أجنبية لترجمتها لجميع اللغات التي تبيعها بدورها لإسرائيل. كما لا اعتقد أن إسرائيل حصلت على موافقة إذاعة جميع الأفلام المصرية في تلفيزيونها. إسرائيل تود معرفة كل شيء عن العرب، وأقسام دراسات الشرق الأوسط في جميع الجامعات، هذا بالإضافة إلى أقسام اللغة العربية. وإسرائيل تستفيد بهم في جميع المناحي وتوظفهم في كل ما يخص العرب، فنجد مثلا السفير الإسرائيلي في القاهرة حاصل على الدكتوراه في الإسلام، فهل سفيرنا في إسرائيل حاصل على الدكتوراه في التوراة أو اليهودية. هم يعرفون كيفية توظيف الدراسة في العمل.

وأعتقد أنه بدون دراسة إسرائيل بشكل جيد لما استطعنا التغلب عليها في حرب 1973، وبالطبع كان للترجمة عن العبرية دور كبير في هذه المهمة.

------------------------
الخبر : اخبار الثقافة الان ... صاحب أزمة «الكتاب الإسرائيلي» في معرض الكتاب: قطر وتركيا أخطر من إسرائيل على مصر .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق