اخبار الثقافة الان ... بابلو نيرودا.. «صريع الفاشية»

0 تعليق 10 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

«أستطيع أن أموت لأجل المقابر التي تمر ليلا كأنهار الرماد».. ربما لم يكن الشاعر التشيلي الأكبر، بابلو نيرودا، يدرك وهو يخط تلك الكلمات في مرثيته الشهيرة للشاعر الإسباني المغتال إبان الحرب الأهلية بين الجمهوريين والقوميين، فيدريكو جارسيا لوركا، أن «سُم الفاشية» سيدركه يومًا، وسوف يصير مثل صاحب «العرس الدامي» ذكرى حزينة تستوجب من صغار الشعراء ومتذوقي الشعر وضع وردة حمراء على ضريح «شاعر عظيم».

عاد اسم الشاعر الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 1971، بابلو نيرودا، ليتردد في الأوساط الأدبية مطلع الأسبوع الجاري، لا بسبب نبوغه الفذ في نظم الشعر، بل لأن مياه جديدة جرت في النهر لتكشف عن وقائع «اغتيال» للشاعر اليساري، الذي امتزجت قصائد بالناس، من تشيلى في أمريكا الجنوبية حيث ولد، إلى باريس وإيطاليا حيث عاش، إلى إسبانيا حيث عمل قنصلا لبلاده، ربما لذلك ظل قراء الأدب يتغنون حتى الآن بميراثه الشعري مثلما قال «إن مت فجأة.. فلن أكف عن الغناء!».

وكشفت تحليلات حديثة لرفات «نيرودا»، أنه لم يمت بسبب السرطان كما هو معروف، لكنها في نفس الوقت لم تكشف عن السبب الحقيقي لوفاته، ما يدعم إصرار مانويل أرايا، سائق نيرودا الخاص، على أن الشاعر اغتيل إثر حقنه بالسم من جانب عملاء الجنرال أوجوستو بينوشيه، بعد 3 أيام من عرض المكسيك اللجوء السياسي عليه.

ووفقا لرواية «أرايا»، حسب تصريحات سابقة إلى «بي بي سي»، فقد اتصل به نيرودا في اليوم الذي توفي فيه، ليخبره بأنه حقن بشيء ما في بطنه بينما كان نائما، وطلب منه أن يذهب إليه في المستشفى سريعا، وحسب رواية السائق، توفي نيرودا في ذلك المساء، ويشدد: «لن أغير روايتي حتى مماتي. لقد مات نيرودا مقتولا، لم يريدوا أن يغادر البلاد فقتلوه»، وحدث ذلك بعد أسبوعين فقط من انقلاب أوجوستو بينوشيه، على أول رئيس يساري يصل للسلطة بالانتخاب، سلفادور إليندي.

ويعد «نيرودا»، أحد أفضل الشعراء في القرن العشرين، حسب الروائي الكولومبي الأشهر، جابرييل جارسيا ماركيز، ولم يكن مثلما وصف حبيبته في إحدى القصائد «وردة أخيرة في الأرض القاحلة»، بل كان شجرة سامقة في أرض تنبت كل يوم شاعر جديد، وقد نال شهرته العالمية عقب نشر ديوانه «عشرون قصيدة حب وأغنية يائسة»، واستحق جائزة نوبل للآداب عام 1971، قبل عامين من وفاته في 23 سبتمبر 1973.
وارتبط «نيرودا»، بصداقة قوية مع الرئيس المنتخب سلفادور إليندي، المغتال في 11 سبتمبر من العام 1973، على أبواب القصر الرئاسي، عقب رفضه ترك السلطة للجنرال بينوشيه.

وتفيد شهادات قديمة، بأن الشاعر الكبير توفى إثر إصابته بمرض سرطان البروستاتا، محبطًا بسبب صعود الفاشية وانهيار حلمه الاشتراكي، وآخر ما كتب سيرته الذاتية المعنونة بـ«أعترف أنني قد عشت»، والتي اختتمها بعبارته البليغة: «لقد عادوا ليخونوا تشيلي مرة أخرى».

------------------------
الخبر : اخبار الثقافة الان ... بابلو نيرودا.. «صريع الفاشية» .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق