اخبار الثقافة الان ... من فات قديمه.. في ذكرى رحيله الرابعة: كامل توفيق دياب.. رجل الرهانات الصعبة

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

يعتبر كامل دياب رائد النهضة الزراعية الحديثة فى مصر. حول الأرض البور أرضا منتجة تنافس أرض الدلتا. طبق الرى الحديث بالتنقيط كما أوجد أساليب علمية للتصدير. نود الإشارة إلى أن الرجل لم يكن صاحب أفكار نظرية أو منظرا زراعيا. إنما أعطى النموذج والمثال الحى والميدانى لكيفية التصدى لأى من المشكلات التى تواجه الزراعة فى مصر، لتحقيق طموحات استصلاح الصحراء وهى حلول مختبرة يمكن للقائمين على شؤون الزراعة فى مصر العودة إليها ودراستها وتطبيقها.

اليوم تحل الذكرى الرابعة لرحيل هذا الرائد الزراعى والاقتصادى أيضا والذى نتطلع لإعادة تأمل تجربته.

تخرج فى كلية الزراعة وكان الأول على دفعته. حصل على فرصة بعثة تعليمية فى أمريكا للدراسات العليا. كان والده توفيق دياب قد أغلق جريدته ولم يتبق له سوى قطعة أرض بور فى أحراش محافظة البحيرة فى مركز أبوحمص. قرر كامل دياب أن يتنازل عن بعثته ويفارق مسار صعوده الأكاديمى لينقذ قطعة الأرض الباقية وينقذ معها أسرته من عثرتها. كانت قطعة الأرض بمثابة الأمل الباقى والوحيد لتوفير دخل ومطالب واحتياجات أسرته. فى سياق هذا التحدى أقام فى هذه البقعة من الأرض طيلة 12 عاما. لم تكن تتوفر فيها بعد مياه شرب والكهرباء وأى من المرافق الأخرى. رغم كل هذه المعوقات والتحديات الصعبة وانعدام الإمكانات أمكنه تحويل الأرض البور بل والمستنقع إلى بساتين للكمثرى والموز مما وفر للأسرة كافة احتياجاتها.

بعد أن جاء القطاع العام فى الستينيات، طلب منه صدقى سليمان رئيس المؤسسة الاقتصادية أن ينضم لشركة الوادى للحاصلات الزراعية وكان لا يوجد فى مصر آنذاك سوى القطاع العام للعمل.

حين تولى المنصب وجد الشركة فى حالة سيئة. كلما حاولوا تصدير شحنة من الموالح كانت تفسد وتعدم فى البحر. بل ويتم دفع غرامات عنها. ما كان يشكل خسائر متتالية على الشركة. بعدها عكف على دراسة موضوع التصدير علميا فكانت فكرته الرائدة فى هذا المجال حيث قام فى مصر لأول مرة بإنشاء محطات للتعبئة وتصاعد معدل التصدير للموالح وبدأ بتصدير خمسين ألف طن بنجاح. وتصاعد معدل التصدير إلى أن ترك الشركة فى عام 1973 وهى فى أنجح حالاتها بعد أن وصل ماتصدره إلى 400 ألف طن من الموالح. نجح فى تحويل الخسائر إلى مكاسب يتغنى بها الناس وبعد أن فتح الباب للقطاع الخاص، استقال من الشركة وهى فى أوج نجاحها.

أصبح كامل توفيق دياب مفتونا بفكرة تصدير الحاصلات الزراعية، اشترى أرضاً من شركة جنوب التحرير بـ 35 ألف جنيه للفدان وبدأ يبحث عن أنواع من المنتجات الزراعية التى تصلح للتصدير. وأمكنه تحويل الأرض الصحراوية فى جنوب التحرير إلى واحدة من أنجح المزارع اكتشف أن الفراولة المحلية لا تصلح للتصدير فأحضر من إيطاليا شتلات الفراولة التى تتحمل التصدير«زانزى» (zanzi) لتصل سليمة إلى الأسواق. وحين وجد أن العنب المصرى البناتى لا يصلح للتصدير ونسبة السكر فيه أعلى من الذوق الأوروبى، استورد شتلات من العنب السوبيريور(superior) من مصدرها فى أمريكا وهو النوع الذى يتحمل مشقة التصدير ويناسب ذوق المستهلك الأوروبى.

بعدها استورد من جزر الكنارى نوعاً من الموز تصلح زراعته فى الأراضى الصحراوية ويمكن ريه بطريقة (الرى بالتنقيط) مما يوفر فى كمية المياه اللازمة لرى الموز. ثم أحضر أنواعاً من فواكه البذرة (stone fruits) كالخوخ والنكتارين والبرقوق وأحضر شتلاتها من إيطاليا وإسبانيا- بعدها أقام أول معمل لزراعة الأنسجة فى الشرق الأوسط (للإكثار من شتلات أى نبات) لذلك انتشرت أصنافه فى عموم مصر إذ لم يسمح لنفسه بالاحتكار وقد بلغت صادرات مصر من هذه الزراعات 2 مليار دولار فى حين لم تتجاوز النسبة التى حصلت عليها شركته 3 %. بعدها عاد إلى مزرعته فى «أبوحمص» وعمم فيها نظام الرى بالتنقيط.

وأخير ختم مشواره بتكريم غير مباشر لوالده توفيق دياب أحد رواد الصحافة الوطنية فأحيا ذكراه سيرة ومسيرة بأن شجع ودعم إصدار جريدة «المصرى اليوم» لاستكمال مسار عايشه شابا وكان فيه شاهدا على ما ألم بوالده من صعوبات وتضحيات وتحديات دفع ثمنها غاليا.

------------------------
الخبر : اخبار الثقافة الان ... من فات قديمه.. في ذكرى رحيله الرابعة: كامل توفيق دياب.. رجل الرهانات الصعبة .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق