اخبار الثقافة الان ... كاتب وكتاب: «الخبز الحافى».. حكايات «المنسيين فى الأرض»

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

«أقول: يخرج الحى من الميت.. يخرج الحى من النتن ومن المتحلل.. يخرجه من المتخم والمنهار. يخرجه من بطون الجائعين، ومن صلب المتعيشين، على الخبز الحافى..».. مختلفًا هكذا، المغربى محمد شكرى، في عالمه الروائى، منجزه الإبداعى الخالد «الخبز الحافى»، أصدق سيرة ذاتية تمشى على قدمين، بجرأتها؛ واقعيتها المريرة؛ كسرها للتابوهات المحرمة آنذاك؛ بل حكاية سيرة أولئك الذين نسيهم التاريخ.

كان الكاتب والموسيقى الأمريكى الشهير بول بولز، يقيم في طنجة، وأثناء ذلك تعرف عليه شكرى، عن طريق طباخه محمد المرابط، الذي كان سبق ونشر له بول بولز حكايات بالإنجليزية، بعدما كان يرويها له هذا الأخير، وعندما سأل بول بولز، شكرى هل لديه حكايات، أخبره أن عنده الكثير، كما أن عنده سيرة ذاتية مكتوبة بالعربية- ولم يكن كتبها بعد- ونشر بالفعل الكاتب الأمريكى حكايات رواها له شكرى في مجلة «بلاى بوى» تقاضى عليها مبلغا ماليا كبيرًا، في حين كان غيره من الكتاب يسعى إلى نشر عمله بدون مقابل في بعض الصحف المحلية، كما أن ذلك كان بداية سطوع نجمه.

«بطن أمى تنتفخ أحيانا لا تذهب إلى السوق، تقىء عدة مرات في اليوم، شاحبة ساقاها تؤلماها. تنتحب وينتفخ بطنها، أخشى أن ينفجر، لم يعد يؤثر فيَّ نحيبها. أقسو وأقسو وأحزن. نسيت اللعب. حملونى في ليلة ناعسًا إلى بيت آخر».

لم يتعلم محمد شكرى القراءة والكتابة حتى العشرين من عمره، فكانت حداثته انجرافاً في عالم البؤس حيث العنف وحده قوت المبدعين اليومى.. هروب من أب يكره أولاده «قتل أحدهم في لحظة غضب»، شرود في أزقة مظلمة وخطرة بحثاً عن الطعام القليل، أو عن زاوية لينام فيها.

كتب شكرى مذكراته قبل نصف قرن تقريبًا، تلك الرواية التي نقلها المخرج الجزائرى رشيد بن حاج، سنة 2004، إلى السينما في فيلم يحمل نفس الاسم: الخبز الحافى.

يكمل صاحب الرواية التي تعد من بين الأكثر شهرة في العالم، والتى ترجمت لأكثر من 20 لغة: «أكتب هذه المذكرات في سنة 1972، لم أر حتى الآن سلافة وصديقتها بشرى، لقد مضت عشرون عامًا أخبرتنى امرأة في سنة 63 أن سلافة وبشرى دخلتا معا بورديل بوسيير في الدار البيضاء لتحترفا الدعارة رسميا في سنة 52. بعد شهور تزوجت بشرى نادل مقهى من مدينة الجديدة. بعد فشل زواجها عادت إلى نفس البورديل مع سلافة».

وقبل عام، تقريبًا، أصدر محمد عز الدين التازى، الكاتب المقرب لشكرى، مذكرات تحمل عنوان، «محمد شكرى غواية العيش والكتابة»، وتناول فيها الكثير من الأسرار التي أباح له بها الكاتب.

«ينهال علىّ ضربا حتى يسيل دمى. عندئذ أعرف أن حزامه العسكرى السميك ينتظرنى في المنزل. حين تتعب يداه أو قدماه من الضرب يعضنى في كتفى أو في ذراعى قارصًا أذنى، صافعا وجهى، إذا ضربنى في الشارع غالبا ما يتدخل بعض الناس ويخلصوننى منه، لكنه لم يعد يفعل هكذا، فحين يقبضنى أسقط على الأرض وأصرخ بجنون يشطب بى الأرض لحظة رافسا إياى حتى أفلت منه ثم أجدنى بعيدا لاعنا إياه، كارها كل الناس..».

من بين تلك الجمل القاسية، الشاردة، تبدو شخصية شكرى، غريبة ومضطربة، لم تكن جرأته في كتاباته فقط، بل في حديثه مع أصدقائه، لم يكن عمله ذاك كفيلا بأن يؤمن له حياة هنيئة رغدة كما اعتقد الكثير، بل ربما على العكس من ذلك، وإن كان قد عاش في الترف آخر حياته، فإنه ظل بعيدا عن أسرته، كما أنهم ظلوا بعيدين عنه، حتى إنه لم يحضر جنازة أمه، ولا أبيه، لتستمر تلك الجراح معه منذ طفولته إلى وفاته. تناولت مذكرات التازى تفاصيل كثيرة غير هذه، عن حياة شكرى الشخصية ومقامه بطنجة، عن حالته العاطفية وعلاقاته الغرامية الفاشلة، قلقه واضطراب نفسيته؛ سبب دخوله إلى مصحة المجانين، ولقاءاته ببعض الكتاب العالميين، مورافيا؛ خوليوا؛ تنيسى وليامز؛ وغيرهم كثير، كما تناولت جانبا من بؤسه.

------------------------
الخبر : اخبار الثقافة الان ... كاتب وكتاب: «الخبز الحافى».. حكايات «المنسيين فى الأرض» .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق